الشيخ السبحاني

378

المختار في أحكام الخيار

أقول : إنّ خيار العيب ، ممّا اتفق عليه العقلاء ، وهو عندهم يختصّ بغير صورة العلم ، لأنّ العلم به قبل العقد رضا منه به ، فليس هنا أرضية للخيار ، حتى يكون العلم به مسقطا له ، أو مسقطا لأثره من الردّ والأرش ، وإن شئت قلت : العلم مانع من حدوث الخيار أو الجهل به شرط لحدوثه وبذلك يعلم أنّ التعبير بالسقوط توسّع في التعبير ، والموضوع هو الجاهل بالعيب وعدم الخيار في مورد العالم أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع . وأمّا الاستدلال برواية زرارة ، أعني قوله : « أيّما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار لم يتبرّأ إليه ولم يبيّن له ما حدث فيه بعد ما قبضه شيئا ، ثمّ علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنّه يمضي عليه البيع » « 1 » فلا يخلو عن تأمّل . أمّا أوّلا : فانّ الرواية سيقت لبيان حكم « من أحدث فيه شيئا بعد القبض وقبل العلم » وأنّ حكمه « أنّه يمضي عليه البيع » وعلى ذلك « فتكون الجملة المتقدمة أي « ولم يبيّن له » مسوقة لتحقق الموضوع ، والشرط المحقّق له ، يكون خلوا من المفهوم » . وبذلك يعلم الفرق بين قوله : « لم يتبرّأ إليه » وقوله : « ولم يبيّن له » حيث تمسّك الشيخ بالأوّل دون الثاني مع كونهما على مساق واحد ، وذلك لأنّه لم يسق لبيان الموضوع بخلاف الثاني . وثانيا : فانّ ما ذكرناه في بحث المفاهيم في مورد القيود ، يجري في المقام وهو أنّ القيود بلا استثناء لا تخلو عن مفهوم إذ لولا المدخلية لما أتى بها المتكلّم ، وأمّا أنه لو ارتفعت ارتفع الحكم من رأس ، فلا دليل عليه ، لاحتمال قيام قيد مكانه ، وبعبارة أخرى العلّية محرزة والانحصار غير محرز ، ومعه لا يحكم عليها

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 16 ، الحديث 2 .